EnglishFrançais Entete
bas_band
الاربعاء 08 سبتمبر 2010 خواص مهنيون
   
  بحث
   بحث مفصل
دليل
 دليل الإدارة  
 مواقع عمومية 
 أهم العناوين 
 مراكز الاتصال
 
نصوص و مراجع  > مدونة الأسرة  > الديباجة

لقد جعل مولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين، النهوض بحقوق الإنسان في صلب المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، الذي يقوده جلالته، حفظه الله. ومن ذلك إنصاف المرأة، وحماية حقوق الطفل، وصيانة كرامة الرجل، في تشبت بمقاصد الإسلام السمحة، في العدل والمساواة والتضامن، واجتهاد وانفتاح على روح العصر ومتطلبات التطور والتقدم.

وإذا كان المغفور له جلالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، قد سهر، غداة استرجاع المغرب لسيادته، على وضع مدونة للأحوال الشخصية، شكلت في إبانها لبنة أولية في بناء صرح دولة القانون، وتوحيد الأحكام في هذا المجال، فإن عمل صاحب الجلالة الملك المغفور له الحسن الثاني، نور الله ضريحه، قد تميز بالتكريس الدستوري للمساواة أمام القانون، موليا، قدس الله روحه، قضايا الأسرة، عناية فائقة، تجلت بوضوح في كافة ميادين الحياة السياسية والمؤسسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكان من نتائجها أن تبوأت المرأة المغربية مكانة أرقى، أتاحت لها المشاركة الفاعلة في شتى مناحي الحياة العامة.

وفي نفس السياق، وسيرا على النهج القويم لجده ووالده المنعمين، فإن جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تجسيدا لالتزامه المولوي بديمقراطية القرب والمشاركة، وتجاوبا مع التطلعات المشروعة للشعب المغربي، وتأكيدا للإرادة المشتركة التي تجمع كافة مكونات الأمة بقائدها، على درب الإصلاح الشامل والتقدم الحثيث، وتقوية الإشعاع الحضاري للمملكة، قد أبى حفظه الله، إلا أن يجعل من الأسرة المغربية، القائمة على المسؤولية المشتركة، والمودة والمساواة والعدل، والمعاشرة بالمعروف، والتنشئة السليمة للأطفال لبنة جوهرية في دمقرطة المجتمع باعتبار الأسرة نواته الأساسية.

وقد سلك جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، منذ تقلده الأمانة العظمى لإمارة المؤمنين، مسلك الحكمة وبعد النظر، في تحقيق هذا الهدف الأسمى، فكلف لجنة ملكية استشارية من أفاضل العلماء والخبراء، من الرجال والنساء، متعددة المشارب ومتنوعة التخصصات، بإجراء مراجعة جوهرية لمدونة الأحوال الشخصية، كما حرص جلالته، أعزه الله على تزويد هذه اللجنة باستمرار، بإرشاداته النيرة، وتوجيهاته السامية، بغية إعداد مشروع مدونة جديدة للأسرة، مشددا على الالتزام بأحكام الشرع، ومقاصد الإسلام السمحة، وداعيا إلى إعمال الاجتهاد في استنباط الأحكام، مع الاستهداء بما تقتضيه روح العصر والتطور، والتزام المملكة بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا.

وقد كان من نتائج هذا الحرص الملكي السامي، الإنجاز التاريخي لهذه المدونة الرائدة، في مقتضياتها وصياغتها بأسلوب قانوني فقهي حديث، متطابقة مع أحكام الإسلام السمحة ومقاصده المثلى، واضعة حلولا متوازنة ومنصفة وعملية، تنم عن الاجتهاد المستنير المتفتح، وتنص على تكريس حقوق الإنسان والمواطنة للمغاربة نساء ورجالا على حد سواء، في احترام للمرجعيات الدينية السماوية.

وإن البرلمان بمجلسيه، إذ يعتز بروح الحكمة والتبصر والمسؤولية والواقعية، التي حرص جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على أن تسود مسار إعداد هذه المعلمة الحقوقية والمجتمعية، ليقدر بافتخار التحول التاريخي المتميز المتمثل في مدونة الأسرة، معتبرا إياها نصا قانونيا مؤسسا للمجتمع الديمقراطي الحداثي.

وإن ممثلي الأمة بالبرلمان ليثمنون عاليا المبادرة الديمقراطية لجلالة الملك، بإحالة مشروع مدونة الأسرة على مجلسيه للنظر فيه، إيمانا من جلالته، باعتباره أميرا للمؤمنين، والممثل الأسمى للأمة، بالدور الحيوي الذي يضطلع به البرلمان في البناء الديمقراطي لدولة المؤسسات.

كما أن البرلمان يقدر بامتنان الحرص المولوي السامي على إيجاد قضاء أسري متخصص، منصف ومؤهل عصري وفعال ؛ مؤكدا تعبئة كل مكوناته خلف مولانا أمير المؤمنين، من أجل توفير كل الوسائل والنصوص الكفيلة بإيجاد منظومة تشريعية متكاملة ومنسجمة، خدمة لتماسك الأسرة وتآزر المجتمع.

لهذه الاعتبارات، فإن البرلمان، إذ يعتز بما جاء من درر غالية وتوجيهات نيرة في الخطاب التاريخي لصاحب الجلالة، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الثانية من الولاية السابعة، ليعتمدها بمثابة أفضل ديباجة لمدونة الأسرة، ولاسيما ما جاء في النطق الملكي السامي، وهو قوله أيده الله :

"لقد توخينا، في توجيهاتنا السامية لهذه اللجنة، وفي إبداء نظرنا في مشروع مدونة الأسرة، اعتماد الإصلاحات الجوهرية التالية :

أولا : تبني صياغة حديثة بدل المفاهيم التي تمس بكرامة وإنسانية المرأة. وجعل مسؤولية الأسرة تحت رعاية الزوجين. وذلك باعتبار" النساء شقائق للرجال في الأحكام", مصداقا لقول جدي المصطفى عليه السلام، وكما يروى :" لا يكرمهن إلا كريم ولا يهينهن إلا لئيم".

ثانيا : جعل الولاية حقا للمرأة الرشيدة، تمارسه حسب اختيارها ومصلحتها، اعتمادا على أحد تفاسير الآية الكريمة، القاضية بعدم إجبار المرأة على الزواج بغير من ارتضته بالمعروف :

"ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف".

وللمرأة بمحض إرادتها أن تفوض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها.

 ثالثا : مساواة المرأة بالرجل بالنسبة لسن الزواج، بتوحيده في ثمان عشرة سنة، عملا ببعض أحكام المذهب المالكي، مع تخويل القاضي إمكانية تخفيضه في الحالات المبررة، وكذلك مساواة البنت والولد المحضونين في بلوغ سن الخامسة عشرة لاختيار الحاضن.

 رابعا : فيما يخص التعدد، فقد راعينا في شأنه الالتزام بمقاصد الإسلام السمحة في الحرص على العدل، الذي جعل الحق سبحانه يقيد إمكان التعدد بتوفيره، في قوله تعالى "فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة"، وحيث إنه تعالى نفى هذا العدل بقوله : "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم"، فقد جعله شبه ممتنع شرعا، كما تشبعنا بحكمة الإسلام المتميزة، بالترخيص بزواج الرجل بامرأة ثانية، بصفة شرعية لضرورات قاهرة وضوابط صارمة، وبإذن من القاضي، بدل اللجوء للتعدد الفعلي غير الشرعي، في حالة منع التعدد بصفة قطعية.

ومن هذا المنطلق فإن التعدد لا يجوز إلا وفق الحالات والشروط الشرعية التالية :

رجوع إلى القائمة